تطبيع مشروع أم رؤية قاصرة
دار بيني وبين صديق حوار بعد فترة انقطاع فسألته عن هدف ما سبق أن أخبرني أنه عازم للوصول إليه ، فأخذ يضحك وقال ( خلينا ها الأمور لاهلها انا مو راعيها ) ، لقد أصبح من باب الطرفة أن نشكو لبعضنا عن حماسنا الشديد تجاه هدف ما ، سواء كان برنامج معرفي أو دورة تدريبية أو حمية غذائية أو مستقبل وظيفي أو عمل تجاري أو حتى تغيير نظرتنا للحياة بشكل بائس ويائس .. إلخ ، والطرفة المعتادة التي نرددها : أننا اعتدنا أن نبدأ ثم نتوقف في منتصف الطريق وأصبحنا نسمع مثل هذا النمط عند الكثير مما جعلنا نظن أن هذه هي الطبيعة البشرية لا تستطيع الاستمرار ، وإذا جاءنا شخص متحمس بفكرة أو هدف يريد أن يحققه ضحكنا عليه بشكل تلقائي وأخبرناه أنه سيأتي اليوم الذي سيتوقف فيه ، حتى أننا زرعنا هذه النمط في أبنائنا ومن يتأثرون بنا بشكل غير واعي وأصبحنا نطبّع الفشل ونسخر من الجدية ، فهل يا ترى نحن نعيش في وهم وأن الطبيعة البشرية فعلاً ملولة ومن الطبيعي أن تتوقف في منتصف الطريق ؟
هل الانكسارات التي تأتينا على شكل صدمات أو الرفاق الذين يتخلون عنا في منتصف الطريق هم سبب كبوتنا وعدم استمرارنا في تحقيق أهدافنا وطموحاتنا ؟
أم هو شتات الذهن و نفوسنا التي تتلون كل دقيقة ولا تكاد تستقر على نمط ثابت ؟ أم هو الشيطان الذي يوسوس ويثبط ويحبط ؟
إذا كان هذا صحيحاً وأن هذه هي الأسباب وراء إخفاقاتنا في الحياة فكيف يستمر البعض ولا يتوقف ، كيف ينجحون في حياتهم ويحققون أهدافهم أليسوا بشر مثلنا ؟ لماذا لم يتوقفوا في منتصف الطريق وأخذوا يقهقهون ويقولون : نحن دائماً هكذا نتحمس ثم نتوقف ، لماذا لم يتوقفوا في منتصف الطريق ويندبوا حظهم ويلوموا القدر أو يلوموا من حولهم ، إنهم مثلنا على هذا الكوكب يمرون بضغوطات وصدمات وخذلان وعراك مع النفس والشيطان ، فلماذا لم يتوقفوا ويتفرغون للتذمر والتندر ويعلنوا أنهم مجرد كائنات تعيش لتأكل ثم تقضي أجلها وتموت
بين الاستحقاق والهشاشة
الحقيقة أن كل تلك الأسباب ليس لها أي علاقة بافتراشك منتصف الطريق والتوقف عن المسير نحو إكمال حياتك كإنسان واعي له هدف يريد تحقيقه ، وأن تلك التي تظن أنها أسباب توقفك هي مجرد تحديات تختبرك بها الحياة لترى هل أسست نفسك على أرضٍ صلبة لتستحق بعد ذلك الانتقال للمستوى التالي من أهدافك أم أنك لازلت هشاً وبالتالي سوف تقعد مكانك ولن تتقدم حتى تتعلم وإذا لم تتعلم فإنك حتما لن تتمكن من الوصول لمبتغاك و ستخسر كثيراً ، خسارة نفسك ووعيك وأهدافك .
ما الذي يجب علي تعلمه حتى أتجنب الخسارة
” قواعد الاستمرار والنجاح “
إن سر النجاح والنهوض ثم الاستمرار يتمثل في أربعة قواعد أصيلة لو اختل واحدٌ منها لسقطت همتك وتأكدت خسارتك ولن تستطيع النهوض إلا بعد أن تعيد إصلاح الخلل .
1.إيمانك بذاتك وبأهدافك :
ومن أدبيات هذه القاعدة أن تؤمن بالتالي :
- أنت تستحق أن تكون ناجحاً
- أنت إنسان حر لك الحق في اختيار الأنسب والأصلح لك
- أنت مسئول عن نفسك ولن يكون لك منقذ غير نفسك
- أنت من يحفز نفسك ولا تنتظر تحفيزا من أحد
- لا مانع ان تفشل وهذا لا يعني أنك فاشل فلا يوجد على الأرض من لا يفشل
2. أن تسلك الطريق الصحيح لهدفك
ومن أدبيات هذه القاعدة :
- أن تخلص النية في هدفك وأن لا تجعلها نية غير صادقة ، وليس معنى هذا أن لا تطمح لمطامع شخصية فهذا حق مشروع ولكن المقصود أن تجعل لكل هدف لك في الحياة نية صافية يكون هدفها الأول داعماً لنموك كإنسان واعي
- أن تتعلم بكل جد واجتهاد عن هدفك الذي تسعى إليه وأن تكون متواضعاً لكل معرفة حتى لو اختلفت معها ليس بقصد أن تتقبلها وإنما بقصد أن تفهمها وتدرك مقاصدها ثم تبدأ في رحلة التحليل والنقد للوصول لأقرب صورة للحقيقة التي توصلك إلى هدفك
3. أن تفرق بين الحقيقة والوهم
ومن أدبيات هذه القاعدة :
- أن تراجع نفسك باستمرار بناءاً على ما تعلمته وتختبر قيمك ومعتقداتك ونيتك
- أن لا تتأثر بموقف عابر وتبني عليه قرار أو حكم
- أن تعلم أن أعظم عدو لك في رحلة نجاحك هو الوهم
- أن تتذكر أن أعظم وهم قد تقع فيه هو وهم اكتمال النضج والمعرفة
- أن تحذر من وهم يقع فيه الكثير وهو وهم انتظار التوقيت المثالي للنهوض
4. أن تصبر على اختبارات الحياة
ومن أدبيات هذه القاعدة :
- أن تعرف أنك ستمر بفترات ضعف وفتور وشكوك غير مبررة فيجب عليك الصبر واستحضار نيتك وما تعلمته سابقا
- لا مانع أن تأخذ قسطاً من الراحة بنية العودة من جديد بشكل أقوى للمسار
- أن تفهم وتدرك أنه لا مجال للاستسلام وأن الصبر سيجعل منك إنساناً أقوى في الاختبارات القادمة
هذه القواعد الذهبية للاستمرار نحو نموك وتحقيق أهدافك ، شرطها أن تتحقق مجتمعة كي تملك منظومة متكاملة للنجاح لا يستطيع أحد اختراقها، إن هذه المنظومة تجعل منك إنساناً يسعى بجد ومن يسعى بجد فهو يستحق النجاح والازدهار ، وأعدك أنك إذا طبقت تلك القواعد الأربعة لن تقول يوماً أن طبيعتنا التوقف في المنتصف ولن تبحث عن شماعة لتعلق عليها فشلك .
أحمد عبدالعزيز الجبرين
27-12-2025

أضف تعليق